مؤسسة آل البيت ( ع )
16
مجلة تراثنا
وأمير المؤمنين كان مقيدا بقيود الشريعة ، مدفوعا إلى أتباعها ، ورفض ما يصلح اعتماده من آراء الحرب والكيد والتدبير إذا لم يكن للشرع موافقا ، فلم تكن قاعدته في خلافته قاعدة غيره ممن لم يلتزم بذلك ، ولسنا بهذا القول زارين على عمر بن الخطاب ولا ناسبين إليه ما هو منزه عنه ، ولكنه كان مجتهدا يعمل بالقياس والاستحسان ، والمصالح المرسلة ، ويرى تخصيص عمومات النص بالآراء ، وبالاستنباط من أصول تقتضي خلاف ما يقتضيه عموم النصوص ، ويكيد خصمه ، ويأمر أمراءه بالكيد والحيلة ، ويؤدب بالدرة والسوط من يغلب على ظنه أنه يستوجب ذلك ، ويصفح عن آخرين قد اجترموا ما يستحقون به التأديب ، كل ذلك بقوة اجتهاده وما يؤديه إليه نظره . ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام يرى ذلك ، وكان يقف مع النصوص والظواهر ، ولا يتعداها إلى الاجتهاد والأقيسة ، ويطبق أمور الدنيا على الدين ، ويسوق الكل مساقا واحدا ، ولا يضع ولا يرفع إلا بالكتاب والنص . فاختلفت طريقتاهما في الخلافة والسياسة " . وفي ص 578 من المصدر نفسه ، نقل ابن أبي الحديد عن الجاحظ فقال : " قال أبو عثمان : وربما رأيت بعض من يظن بنفسه العقل والتحصيل والفهم والتمييز وهو من العامة ويظن أنه من الخاصة ، يزعم أن معاوية كان أبعد غورا وأصح فكرا وأجود روية وأبعد غاية وأدق مسلكا ، وليس الأمر كذلك ، وسأومئ إليك بجملة تعرف بها موضع غلطه ، والمكان الذي دخل عليه الخطأ من قبله : كان عين عليه السلام لا يستعمل في حربه إلا ما وافق الكتاب والسنة ، وكان معاوية يستعمل خلاف الكتاب والسنة كما يستعمل الكتاب والسنة " ! وبعد هذا نستطيع أن نطلق على أصحاب اتجاه النص ( مدرسة أهل البيت ) ورأينا أن رأسها كان عليا عليه السلام . وأن نطلق على أصحاب اتجاه الرأي ( مدرسة الصحابة ) ورأينا أن رأسها كان عمر .